لجنة التنسيق لأحزاب اليساربجهة الدار البيضاء
محاكمــة رمزيــــة لحصيلة تدبيرالشأن المحلي بالدارالبيضاء
بتاريخ 29 ربيع الثاني 1430 هـ الموافق 25 أبريل 2009 م ، أصدرتمحكمة تدبير الشأن المحلي بالدارالبيضاء، وهي تنظر فـيالقضية موضوع الملف رقم 1/2009 ،الحكم الرمزي الآتي نصه :
حيث تقدمت لجنةالتنسيق لأحزاب اليسار بجهة الدارلبيضاء:الاتحادالاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، والحـزب الاشتراكي الموحد، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والحزبالاشتراكي،بدعوى ترمي إلى محاسبةمجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاءعنتدبيره للشأن المحلي بهذه المدينة خلال فترة ولايته من سنة 2003 إلى سنة 2009 ،وإلى إقرار ما يليق ترتيبه على ضوء ذلك من نتائج .
وحيث تمت دعوة هذا المجلس، فيشخص السيد رئيسه ، إلى انتداب من يمثله لتأمين الدفاع عن تجربته.
الوقائـــع :
حيث تتلخص الوقائع ، حسبما عرضه الطرف المدعي أمام المحكمة ، على لسان ممثليه ، من وافر البيانات ،بمقتضى ما استجمعه من وثائق ومعلومات ، أن الطرف المدعى عليه قد قصر في القيامبمهامه ، وأخل بمسؤولياته ، في مختلف القضايا المعهودة إليه ، وذلك فيما يتعلق علىالخصوص بالمجالات التالية:
1 - التدبيـر المالـي والإداري :
- تراجع حجم الادخار الإجماليلميزانية التسيير، مع انخفاض محسوس
في ميزانية التجهيز ، وذلك مقارنةبالانتداب الجماعي السابق،
- ارتفاع حجم الاعتمادات المنقولةبالنسبة لميزانيـة التجهيز من سنـة لأخرى، مما يشكـل مؤشرا على سـوء التسيير وتعطيلالعديــد من المشاريع ،
- غياب سياسة جبائية محلية ، وإدارة جبائية محلية قادرة على تحصيل الموارد المستحقة لصالحالمدينة،
-هزالة المداخيل المستخلصة منالرسوم على المرافق والممتلكــات الجماعية ،
-الإفراط في استعمال الهاتفوالماء والكهرباء و الوقود، مما زاد في تضخيم نفقات التسيير،
- التعثر والبطء في مسطرةالإعلان عن الصفقات وطلبات العـروض،والتأخر الكبير في الدراسات المرتبطةبالمشاريع الكبرى،
- صعوبة تأمين مصالح الجماعةوسكانها ، باعتبار أن عددا من المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي يبدو أن لهم مصالحعقارية أو تجارية هامة بدائرة النفوذ الترابي للمدينة وضواحيها،
-وجود خلل واضح في إعداد وتدبيراجتماعات المجلس، وفي طريقــة اشتغال لجانه الدائمة ، وغياب هيكل تنظيمي للإدارةالجماعية مبني على الاستحقاق والكفاءة ،
-عدم اعتماد التخطيط كآليةلتنمية المدينة ، وسوء الحكامة،
- وعموما ، غياب تصور واضح لترتيبالأولويات، وتحديد الأسبقيات، على مختلف المستويات.
2 -تدبير المفوض عموما :
- انغماستسيير المدينة فياختيارات تعاملت مع التدبير المفوض للقطاع الخاص كطريقة وحيدة لحل كل الأزماتالعالقة في مجالات متعددة، منها المـاء والكهرباء والتطهير، والإنارة العمومية ،والنقل الحضـري ، والمجازر، والنظافة، والمساحات الخضراء ، والمنتزهات،
- ولئنكانلهذاالتدبير بعض الإيجابيات في تحسن بعض الخدمات ، وهذا في مجال التطهير والنظافة فيبعض أحياء المدينة ، فإن تعميم هذا التدبير على جـل الخدمات ، وغياب المراقبةالمحكمة والتتبع الفعلــي لتصرفات المفوض لهم ، قد أضر بمصالح الجماعة وسكانها،سـواء على مستوى تطور نظام التسعيـرة أو إنجاز برامــج الاستثمار و لائحة الأثمانالخاصة بالأشغال ، ونسبة التغطية والولوج والربط الاجتماعي وجودة الخدمات ،والتمويل الخـاص بصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي لفائدة عمال وموظفي القطاعاتالمفوضة ،
-وهكذا فقد أصبحت المدينة تعرفتدبيرا يعيد إنتاج سلبيات الماضي تحت لبوسـات تقنوقراطية.
3- التدبير المفوض لتوزيع الماءوالكهرباء والتطهير :
- صحيح أن تدبيرهذا القطاع المفوضلشركة " ليدك" ، قد أثمـر انخفاضا ملموسا في ما كان يحدث من فيضانات ، كما وقع تحسنفي نوعية الخدمات والاستقبال داخل الوكالات ،
غيرأنه يحق التساؤل حول ما إذا كانهذا التحسن النسبي يتلاءم مع حجم الثمن الذي يؤديه المواطن كمقابل في الفاتورات ،
- إن الارتفاعات المتتاليةللأثمان تشكل عبئا كبيرا على ميزانيات الأسر من الشرائح الاجتماعية الفقيرة ، وكذا، و بنسبة هامة، حتى على ميزانيات الفئات المتوسطة،
- إن ارتفاع التسعيرة يتضح منخلال الفرق الكبير بين ثمن شراء الماء من لدن شركة " ليدك" ، وبين السعر المتوسطالمطبق من جانبها،
- وإن هناك أيضا فرقا ملحوظا بينمجمـل الاستثمارات التي تنـص عليها العقدة المبرمة بين الطرفين ، وبين الاستثماراتالفعلية من جانب المفوض له، وهذا مع العلم بأن تلك الاستثمارات تمول عن طريق اللجوء إلى الأبنــاك المغربية ، وكذا إلى الزيادات المفرطة في التسعيرات المطبقةعلى المستهلكين،
- ومع كل ذلك ، فإن حوالي 900.000شخص من سكان الدارالبيضاء لم يتم ، لحد الآن ، ربط محلاتهم بشبكة المياه،
- الخلاصة، في هذا الباب، هي أنمجموعة " سويز " ، التي تنتمي إليها "ليدك"، تعد هي المستفيد الأول من حصيلةخوصصة قطاع خدمات الماء والكهرباء والتطهير بمدينة الدارالبيضاء، وذلك من خلال الأرباح الضخمة
التي حققتها المجموعة ، والمحول معظمهاإلى الخارج .
4- النقــل الحضــري :
- شركة " مدينة بوس " كانت قدالتزمت ، في إطار التدبير المفـوض، بتوفير 600 حافلة جديدة، في حيـنأنها لم تقتن سوى 200 حافلـة ، مما نتج عنه عجز في تغطية الخطوط و تلبيةحاجيات السكان ، ورغم ذلك، قامت بزيادات متكررة في ثمن التذاكر،
- علاوة على ذلك ، فإن الشركةالمذكورة نفسها تقترب من الإفلاس ، إذ أنها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاهالممونين لها ، وديونها صارت في ارتفاع متزايد، كما أنها عاجزة حتى عن دفع مستحقاتالصناديق الاجتماعية عـن العاملين لديها ،
- أمافيما يتعلق بباقيالشركات المتدخلة في مجال النقل الحضري ، فإن مجمل خدماتها مع أسطولها يتميزبالرداءة والفوضى ، كما قامت هـي
الأخرى بالرفع من ثمن التذاكر، بينماتتماطل في أداء المستحقات التي تراكمت بذمتها لفائدة الجماعة الحضرية،
- وفيما يرجع لسيارات الأجرة ( الصغيرة منها والكبيرة) فإنها، رغم الزيادة في عددها ، لا تعوض الخصاص الحاصل فيالنقل العمومي .
5 -المجــال الثقافـــي :
- تخصيص أضعف ميزانية على مدى 6سنوات للجانب الثقافي العمومي ، علاوة على تعرضها باستمرار لتحويلات إلى أبوابأخرى،
- عدم العناية إطلاقا بالخزاناتالثقافية التي كانت موجودة من قبل ، وكذا بوضعية أطرها،
- عدم الاهتمام بالقاعات السينمائية القديمة ، رغم ما تشكله من مرجع للذاكرة الجماعية لسكان المدينة ، وكذاالكثير من الفضاءات التي لها حمولة معمارية،
- اقتصار ما وقع تنظيمه منتظاهرات فنية على الجانب الاحتفالي دون البعد الفكري من خلال ندواتوورشات،
- انعدام مشروع ثقافي شمولي أوحتى جزئي .
6 - البيئـــــة :
- رغم التزام المجلس بالعنايةبالبيئة ، بقيت جل الوعود غير منفذة وعلى رأسها مثلا غرس مليون شجرة ، ومعالجةإشكالية النفايات، فباستثناء تفويض تدبير جمع النفايات الصلبة بصفة نسبية وتمييزيةحسب الأحياء ، تخلي
المجلس عن مسؤولياته في الحد من ثلوثالفرشة المائية والهــواء والمجال البيئي بصفة عامة،
- وبتزامن مع ذلك ، لم يأخذالمجلس بعين الاعتبار مخاطر استمرار تعدد وظائف الأحياء و التوسع العمراني العشوائيعلى حساب الأراضي الفلاحية والغابات المجاورة للمدينة ،
- أما على صعيد آخر، فقد تعامل المجلس مع استصلاح الشبكة الطرقية مثلا ، بكيفية منفصلة عن مستلزماتالتأهيل البيئي الموثوق في صحته.
- لذلك، فإن توفير شروط تراكمالإيجابيات الجماعية الضرورية في المحافظة على البيئة ، يتم عن طريق استبدال معظمالتكنولوجيات المعتمدة في تسيير المدينة.
هذا، وحيث استمعت المحكمة ،بناء على طلب الطرف المدعي ، إلى





























